الإعلام المُسيَّس والإعلام الحر.. بين توجيه الرأي العام وصناعة الحقيقة

الإعلام المُسيَّس والإعلام الحر.. بين توجيه الرأي العام وصناعة الحقيقة

محمد الساعدي – رئيس التحرير

يُعد الإعلام أحد أهم أدوات التأثير في المجتمعات، فهو لا يقتصر على نقل الأخبار فحسب، بل يساهم في تشكيل الوعي العام، وتوجيه النقاشات، وصناعة الرأي العام. ومع تطور وسائل الاتصال، برزت مدرستان رئيسيتان في العمل الإعلامي، هما الإعلام المُسيَّس والإعلام الحر، ولكل منهما خصائصه وتأثيراته على المجتمع.

الإعلام المُسيَّس هو الإعلام الذي يعمل وفق توجهات سياسية أو حزبية أو أيديولوجية محددة، حيث يركز على إبراز الأحداث بما يخدم مصالح جهة معينة أو يدعم خطابها السياسي. وقد يعتمد على اختيار الأخبار، أو طريقة عرضها، أو تسليط الضوء على قضايا دون غيرها، بما يتوافق مع أهداف المؤسسة أو الجهة التي تقف خلفه. ورغم أن هذا النوع من الإعلام قد يكون وسيلة للدفاع عن الأفكار والبرامج السياسية، إلا أن الإفراط في الانحياز قد يؤدي إلى فقدان ثقة الجمهور وتقليل مستوى المصداقية.

في المقابل، يقوم الإعلام الحر على مبادئ الاستقلالية، والحياد، والالتزام بالحقائق، مع منح جميع الأطراف مساحة متوازنة لعرض آرائهم. ويسعى هذا النوع من الإعلام إلى خدمة المجتمع قبل أي جهة أخرى، من خلال تقديم معلومات دقيقة وموثقة، وتعزيز الرقابة على الأداء الحكومي والمؤسسات العامة، بما يدعم قيم الشفافية والمساءلة.

ورغم الاختلاف بين النموذجين، فإن الوصول إلى الحياد المطلق في العمل الإعلامي يُعد تحدياً كبيراً، لأن لكل مؤسسة إعلامية سياسات تحريرية ورؤية خاصة. إلا أن الاحترافية تقتضي الفصل بين الخبر والرأي، والاعتماد على مصادر موثوقة، وإتاحة حق الرد، والابتعاد عن التضليل أو التحريض.

وفي عصر الإعلام الرقمي، ازدادت أهمية الوعي الإعلامي لدى الجمهور، إذ أصبح المتلقي شريكاً في صناعة المحتوى ونشره. لذلك تبرز الحاجة إلى التحقق من الأخبار، وعدم الاعتماد على مصدر واحد، ومقارنة المعلومات بين عدة وسائل إعلام قبل تبني أي موقف.

إن قوة الإعلام لا تُقاس بقدرته على التأثير فقط، بل بمدى التزامه بالحقيقة وخدمة المصلحة العامة. فالإعلام المهني، سواء كان مستقلاً أو يحمل توجهاً فكرياً واضحاً، يكتسب احترام الجمهور عندما يلتزم بالنزاهة، والدقة، واحترام أخلاقيات المهنة، لأن الحقيقة تبقى الأساس الذي تُبنى عليه ثقة المجتمع.

شاهد أيضاً

مصر.. مشرّعان أمريكيان يصلان العريش استعدادا لزيارة معبر رفح

وصل عضوان بمجلس الشيوخ الأمريكي إلى مطار العريش الدولي في شمال سيناء المصرية، السبت، قبل زيارة معبر رفح الحدودي لتفقد مخازن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *